التعليم إلى أين ! / رائـــد عبدالرحمن حجازي

كنانة نيوز – مقالات –
التعليم إلى أين !
رائـــد عبدالرحمن حجازي
وزير التربية والتعليم والتعليم العالي يقول أن هناك دراسة لإعادة النظر بامتحان الثانوية العامة (التوجيهي ) حيث أن معدل التوجيهي سيقتصر دوره فقط على القبول في الجامعات من عدمه ، أما بالنسبة للقبول في التخصصات ستكون العلامات المدرسية لصفوف تحددها الوزارة فيما بعد ، وأضاف أن هناك
خطة لتغيير سياسات القبول في الجامعات وانتقالها من الوزارة إلى الجامعات مباشرة وهذا يحتاج إلى عامين على الأقل لتتمكن الجامعات من تنفيذ المهمة.
كلام ظاهره جميل وفيه بُشرى للطلبة والأهالي على حدٍ سواء ولكن يا معالي الوزير ألا ترى أن مثل هذه الخطط والمقترحات لا بد لها من مصوغات ومقدمات ملموسة على أرض الواقع وألفت نظركم إلى بعضها :-
* هل تضمن النزاهة والحيادية في انتقاء الطلاب في التخصصات وعدم تدخل أصحاب الكروش والقروش في ذلك ؟ وها هم يتدخلون في ما هو أكبر وأخطر من ذلك فانظر إلى غذائنا ودوائنا .
* هل فترة العامين تكفي لإيجاد الأرضية المناسبة لمثل هذه القرارات بالنسبة للطلاب ، وما هي الصفوف التي تريدون اختيار علاماتها المدرسية ؟ ولنفرض أنها ستكون من العاشر والأول ثانوي فقط أليس من باب الشفافية أن يكون الطالب أول من يعرف بذلك ومن ثم أولياء الأمور وذلك قبل ثلاثة أعوام أو يزيد لكي يكونوا قد استعدوا لهذه المرحلة ، وإن كانت علامات الصفوف التي قبل العاشر هي أيضاً ستدخل للمنافسة فعليه ستكون فترة التطبيق تزيد عن أربعة أعوام أو أكثر وذلك حسب اختياركم كما تفضلتم .
* وربما غاب عن بالكم أن طلاب الثانوية العامة بعد عامين هم من كانوا قبل ثلاثة أعوام أو أربعة ممن يتلقون تعليمهم المدرسي عن بعد والجميع يعرف ما هو التعليم عن بعد ونتائجه المهيبة وعلاماته التي جانبت المئة عند غالبية الطلاب وهذا ليس بمؤشر على الفهم والاستيعاب بقدر ما هو مؤشر على عدم ضبط الامتحانات والاختبارات . ولا ننسى غياب الدور التفاعلي أيضاً بين المعلم والطالب في الغرفة الصفية .
* ومن خلال خبرتي في التعليم على مدى ثلاثة عقود وجدت أن هناك بعض البرامج التربوية والتعليمية تُفرض علينا من جهات خارجية ليتم تطبيقها وتجريبها على طلابنا ومعلمينا وبعد الإنتهاء منها يتم أخذ التغذية الراجعة الإيجابية من قِبل هذه الجهات وتجنب التغذية الراجعة السلبية غير أبهين بما تحدثه سلبيات هذه البرامج على مجتمعنا التربوي بجميع مكوناته مع عدم مراعاة اختلاف الثقافات والبيئات التربوية والاجتماعية .
وهذا غيض من فيض .