لماذا وصلنا لِما نحن عليه الآن ؟ / صايل ملكاوي

كنانة نيوز – مقالات –

لماذا وصلنا لِما نحن عليه الآن ؟
صايل ملكاوي

قال الله تعالى في سورة الروم : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ، صدق الله العظيم .
و عندما نبحث في تفسير الآية نرى أن المقصود قلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة و انتشار المحرمات ؛ وذلك بسبب المعاصي التي يقترفها الناس ؛ ليصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها في الدنيا ؛ كي يتوبوا إليه سبحانه و تعالى فتصلح أحوالهم ، وتستقيم أمورهم .

كيف لا يحدث كل هذا في ظلِ ما نحن فيه من الجهل و الضياع و الإبتعاد عن أمر الله ، و الإلتهاء بأمور الحياة الزائلة و عدم الإكتراث لما سينتج عن هذا النمط الحياتي الذي يتبعه الكثير من الناس في وقتنا الحالي ، من انتشار العادات السلبية و الفقر و البطالة و قطع الأرحام و مشاكل لا تعد و لا تحصى أصبحت ظاهرة في مجتمعنا الإسلامي ، و كأننا نسينا لماذا خُلِقنا و تناسينا يوم الحساب و الوقوف بين يدي الخالق ، و السؤال عن كل ما قمنا بِه في هذه الدنيا من خيرٍ أو شر .

هذا التخلف أصاب المسلمين وليس الإسلام ، لأن دين الله الإسلام خالد و محفوظ و لا يتغير مع الأزمان ، لأسباب عدة لعل أبرزها ضعف العقيدة و الايمان عند كثير من الناس ، ما أدى لفساد مجتمعاتنا و نسف المبادئ و الفضائل الحميدة التي بُني عليها مُنذ القِدم ، و هنالك من يرمي سبب تخلف أمتنا على أعداءها الذين حاولوا دائماً إيصالنا لما نحن عليه الآن ، ليقفوا عند قول الله تعالى : { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } ، و ليس لأحدٍ أو جماعةٍ أن يغيروا مفاهيم إسلامنا و قيمنا الإجتماعية لولا سماحنا و عدم اكتراثنا بهذا الأمر .

مهما كانت أسباب ما وصلنا إليه الآن فإن حلها الوحيد هو الرجوع إلى دين الله عز و جل و إلتزام أوامره و ترك ما نهى عنه ، و الإقتداء بسنة سيدنا و حبيبنا محمد عليه أفضل و أتم التسليم ، نسأل الله العظيم أن يتوب علينا و أن يغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا ، إن باب التوبة مفتوح لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ، وحينها { لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } ، و الله تبارك و تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، بل و يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه ، فلنسارع إلى الدخول في رحمة اللّه ، و الحذر من تأخير التوبة ، فإن الإنسان لا يدري متى ينتهي به العمر