زاهد الراحلة وفاسد الرحلة! / بسام الياسين

زاهد الراحلة وفاسد الرحلة!

بسام الياسين

عروة بن عطية بن عروة. رجل عزابد زاهد.اختاره الخليفة سليمان بن عبد الملك دون غيره،لولاية اليمن.عندما دخلها نادى بالناس:ـ يا اهل اليمن،هذه راحلتي كما ترونها،فان خرجت باكثر منها،فانا سارق .ولما انتهت مهمته،خرج يطوف على راحلته بالناس،وهو لا يحمل سوى مصحفه،سيفه وزاده،فخلدّه التاريخ وكلله بالإجلال.سيرته تدفعنا لمقارنته بمن تسلموا “الوظائف”،وهم لا يملكون ” شروى نقير”، وخرجوا باحمال ـ  تنوء بحملها العصبة أُولي القوة.عروة تنزلت عليه الرحمة اما خونة الامانة، لعنوا كلماُ ذُكروا. 

لهذا استقم كما أُومرت،و لا تكن مطية لرغباتك، فتخسر الدارين  الدنيا والاخرة ، ولا إمعة فيستغل ونك لمآربهم الدنيئة.الحياة رحلة قصيرة،لا تفني عمرك في لهاث محموم خلف سرابها.جاهها،مناصبها،نفوذها. كلها زائلة، ـ ما دامت لاحد قبلك ولن تدوم لغيرك.اركلها،لتتخلص من ضجيجها حتى تريح رأسك. كن مع الله.سيتكفلّ بكويكفيك ما اهمك.سيدنا عليٌ، بوابة الحكمة والعارف بمسالك النور الى الله. طلق الدنيا بالثلاث،طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، لانها متقلبة،غادرة لا يؤمن جانبها.ما دامت لابي زيد ولا لعنترة.

عد لربك فالعظمة عنده :ـ ” فتعالَ الى بستانِ السرِ/ أُريكَ الربَ / على اصغرِ برعمِ وردْ / “. والسعادة مفتاحها الذهبي العبادة ة خدمة العباد،خاصة ساعات الضيق وايام الشدة كأيامنا الاشد مرارة من ايام عام الرمادة . ( احب الاعمال الى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم ،تكشف كربه،او تقضي عنه ديناً او تطرد جوعه ).

ارم حملك على الله.فمن كان معه الله، لا يُذل ولا يشقى.فلا تتوانى ولا تتلكأ.أقبل عليه اللحظة،لان اللحظة بعد لحظة ستمضي. شرط الاقبال ان تغسل روحك من عوالقها و تُطيّب نيتك الجوانية من ادرانها،لان الله طيب يحب الطيبين.سترى كيف تشف نفسك،و ترى ما لا يراه المبصرون عميان البصيرة.عندئذٍ ستغدو حقلاً مغناطيسياً،يجذب الخير والحب اليه.وستمتلك قوى روحية عجيبة،تطوي بها الطريق بخطوة،وتختزل المشهد بنظرة.ستدهش قبل غيرك بما اوتيت من نعمة،فتحيرعباقرة الكيمياء وتذهل اساتذة الفيزياء وجانين الفلسفة.

ابدأ بتفكيك لعبة الحياة، ثم اعد ترتيبها،على اسس اخلاقية وقيمية.بوابتها لجم نوازع شياطينك،لاجل عبادة الله كأنك تراه او كأنه يراك.ان بلغت هذه المنزلة النورانية،فقد دخلت دائرة الطمأنينة،السكينة،السلام،والا انت في جحيم مقيم. ولك في الممثل العالمي “الن ديلون” الاكثر مالاً،وسامة،وشهرة في تاريخ السينما الفرنسية عبرة.،قال عندما بلغ من العمر ارذله :ـ لقد اختبرت وجربت ومارست كل رذيلة.رأيت كل شيء،استمتعت بكل شيء،وسأغادر هذا العالم دون اسف عليه.المفاجأة كانت وصيته،ان يدفن معه كلبه لانه كما وصفه،الاوفي من كل اصدقائه وحتى من ذوي القربى.

تُرى،ماذا يشعر الفاسدون بعد الرحلة، التي عاثوا فيها فساداً وظلماً،وهم يقلبّون ذاكرتهم ويراجعون دفاترهم القديمة،بعد ان وصلوا خط النهاية ؟ّ!. الم يتفكروا بابة من ايات الله :ـ ” اينما تولوا فثمَّ وجه الله “. فبأي وجه يقابلونه،وقد اثقلواعباد الله ،بملفات،تطل باسنانها كتماسيح جائعة،لا احد يجرؤ على الاقتراب منها لخطورتها.اهملوا المصلحة العامة،وتمركزوا حول ” الانا ” الضيقة،فاصبح حالهم كمن يهدم وطناً، ليبني بيتاً او يبيع ضميره ليشتري شقة. ( فاذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة اكبر….) .اللهم ارزقنا حسن الخاتمة واحسن خاتمتنا.