خطباء مساجد ببني كنانه يتناولون ظاهرة الانتحار وحرمتها

كنانة نيوز – بكر محمد عبيدات

أكد خطباء مساجدفي لواء بني كنانه على ان الإسلام حرم الإنتحار بكافة أشكاله وبشتى صوره  , وان الله خلق الله  الإنسان في أحسن تقويم، وصوّره فجمَّل صورته، وركّب فيه الأعضاء والجوارح، وأمده بنعم السمع والبصر والنطق وسائر النعم الأخرى التي ركبت في هذا الجسد، وهي نعم لا تحصى، وفيه من الآيات والدلائل ما لا يحصر ولا يُستقصى ,وأنه حين  وهب الإنسان هذه النعم أمره بالمحافظة على هذا الجسد؛ إذ هو وديعة عنده، يجب أن يرعاه ويصونه ويحفظه من كل ما يخدشه أو يورده المهالك أو يؤثر فيه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا”

واوضح امام مسجد حمزة بن عبد المطلب في منطقة حاتم بلواء بني كنانه الشيخ عدي ابراهيم العمري بأن الله تعالى وتبارك  نَهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا، ونهي لكل واحد منهم أن يعتدي على نفسه بالقضاء عليها وإزهاقها؛ إذ هي ليست ملكًا له  ,لافتا الى ان  أبو هريرة روى  بأن رسول الله قال: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بِها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سُمًا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)) رواه البخاري ومسلم.

ولفت الشيخ العمري الى هذا الحديث يدل  على أن من أقدم على قتل نفسه بارتكاب أحد الأفعال الواردة في هذا الحديث أو ما كان في معناها فإن عقوبته العذاب في جهنم بنفس الفعل الذي أجهز به على نفسه، فمن ألقى نفسه من مكان عال مرتفع أو موقع شاهق أو ضرب نفسه بحديدة كالسيف أو السكين أو المسدس أو نحو ذلك أو تناول مادة من المواد السامة القاتلة فأدى ذلك كله إلى موته فإنه يعذب في النار بفعلته الشنعاء التي أقدم عليها.

وظاهر هذا الحديث يدل على خلوده في النار وبقائه فيها معذبًا أبد الآبدين، فإنه قال: ((فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)). وكل من يقدم على شيء من ذلك فإنما هو لضعف إيمانه، وغفلته عن خالقه، وعدم التجائه إليه عند إصابته بشيء يسوؤه. روى جندب أن رسول الله قال: ((كان برجل جراح أو كانت به قرحة بوجهه، فلما آذته انتزع سهمًا من كنانته فنكأها ـ أي: فجرها وفتحها ـ، فلم يقف الدم حتى مات، فقال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، قد حرمتُ عليه الجنة)) ز

وإن الإقدام على الانتحار من أعظم الدلائل على انحراف المنتحر وبعده عن  عن تعاليم الإسلام وانغماسه في الضلالة؛ إذ لو لم يكن كذلك لما أقدم على هذه الفعلة الشنيعة، فقد روى أبو هريرة أن رجلاً في عهد النبي في إحدى المعارك قاتل قتالاً شديدًا فأصابته جراحة، فلم يصبر فقتل نفسه، وقد أخبر النبي قبل ذلك أنه من أهل النار. متفق عليه، فكم من أناس يفجرون أنفسهم باسم الإسلام ةالإسلام منهم بريء فيقتلون المسلمين ويعتدون على الأبرياء الآمنين وهم بذلك يشوهون هذا الدين ويخدمون أعداء المسلمين , موضحا بان الإنسان ليس ملكًا لنفسه، بل ملك لخالقه جل وعلا، ولذلك فلا يجوز له أن يتصرف في بدنه إلا فيما أذن له فيه، وأما الإضرار بنفسه كتعمده قتلها فإنه كقتله غيره من الناس، فله عظيم العقوبة عند الله كما بينته الأحاديث المتقدمة.

إن الانتحار لا يحدث إلا من نفس مريضة بعيدة عن فعل الطاعات، غارقة في فعل المعاصي والمنكرات، موحلة في اقتراف الشبه والمخالفات، آيسة مما عند خالقها من الرحمة والخيرات، وإن قلب المنتحر فارغ من الإيمان الذي يحيي القلوب ويوقظها من غفلتها ويعيدها إلى طريق الصواب وجادة الحق للتزود من الأجر والثواب , وان الإيمان يجعل صاحبه شديد التعلق بخالقه، يلجأ إليه في الشدائد والملمات، فإذا ما أحسَّ بضائقة أو وقعت عليه مصيبة أو نزلت به مشكلة تؤرقه فإنه يعلم ويدرك أن ربّه مُفرِّجٌ ما هو فيه من الكربات، وميسِّرٌ ما يمر به من المعسرات، ومسهل ما يعيشه من الصعوبات.

وزاد الشيخ العمري بان للانتحار صورا عديدة منها : عدم التقيد بالتعليمات والاوامر , خاصة تلك المتعلقة بالعملية المرورية وقطع الإشارة الضوئية حمراء , وتعليق سبب الانتحار لبعضهم على الفقر والفاقة والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها , ضاربا العديد من القصص التي تدل على أن الانتحار حرام ولا يجوز الاقدام عليها تحت اي ظرف من الظروف , ولا يجوز لاي منا ان نعلق سبب فشلنا في حياتنا على الظروف , وان علينا ان نسلم أمانة الجسد كما تسلمناها , وان لا نعمد على الإساءة لها.