ماذا بعد القمة العربية الطارئة ؟ /نايف المصاروه

كنانة نيوز –

ماذا بعد القمة العربية الطارئة ؟
نايف المصاروه
بعد نحو خمسة وثلاثين يوما ، من الحرب الصهيوأمريكية على قطاع غ زة ،من المقرر أن تعقد القمة العربية الطارئة ،يوم السبت في الرياض ،لمناقشة التداعيات الخطيرة ، التي يعيشها أهل فلسطين عموما وغزة خصوصا ،وما آلت إليه أحوالهم تحت الحصار والقصف والإرهاب الإسرائيلي ، الذي وصل ذروته فانتهك كل ما هو محرم إنسانيا ودوليا .

كمراقب ومهتم بالشأن السياسي والاقتصادي العربي .
فأقول ..إنني منذ أكثر من ثلاثين عاما ،واكبت انعقاد القمم والمؤتمرات العربية والإسلامية ، الطارئ منها والعادي ، فحفظت جداول أعمالها ، وكلمات القادة والسادة والساسة رؤوساء الوفود ، وصناع القرار السياسي والسيادي في العالمين العربي والإسلامي .

كما حفظت قرارات تلك القمم والمؤتمرات ،وبياناتها الختامية ، والتي تكاد تكون متشابهة إلى حد بعيد ،لكثرة تكرارها.

والتي لا تخلو في كل قمة ، من التأكيد على أن القضية الفلسطينية ،هي القضية الأولى للعرب والمسلمين ، ووجوب تقديم كل أشكال الدعم السياسي والإقتصادي ، لأهلها لتمكينهم ودعم صمودهم في وجه الإحتلال الإسرائيلي .

كما حفظت مسيرة الشجب والإدانة لكل جرائم الإحتلال الإسرائيلي ، والاحتجاج على الخطوات أحادية الجانب ، التي تقوم بها إسرائيل .

وعاصرت اللحظات الأولى لولادة ما يسمى ، التأكيد على أن السلام العادل والشامل وحل الدولتين، والقول بأنهما الخيار الاول والوحيد،الذي لا رجعة عنه لحل القضية الفلسطينية ، هكذا زعموا..!
واذا بالسلام وهم ووهن ،ما زاد الأمة إلا وهنا وذلا واستسلام .

ترى لماذا يصر أكثر قادتنا وسادتنا في العالم العربي والإسلامي ، على مقترح السلام وتقديم التنازلات ، وفلسطين كلها لا تزال تحت الإحتلال ؟
وكيف لصاحب الحق أن يفاوض اللص والمجرم والمعتدي ،ليعيد له بعضا من حقوقه ،التي إحتل بعضها بالمكر والخديعة ،فيما سرق واغتصب أكثرها ؟

أكتفي ولا أريد الإطالة في السرد والبيان، لأن الظرف دقيق والحالة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ،ولا نحتاج للمزيد من الأقوال ،فقد اتخمنا ومللنا ، ونريد افعالا تشفي الغليل، وترتقي إلى مستوى الحدث، وإلى ما تتطلع إليه الشعوب المقهورة.

وعليه فإنني أولا وأخيرا ، أخاطب وأذكر قادتنا وسادتنا ، بجرائم الحرب والإبادة، التي ارتكبتها دولة الإحتلال الإسرائيلي ، بمساعدة أمريكا وغيرها، بحق أشقائنا في فلسطين عموما وفي غزة خصوصا ، والتي ذهب ضحيتها، نحو أحد عشر ألف شهيد ، وأكثر من خمسة وعشرين ألف جريح ،واكثر من نصف مليون نازح لا مأوى لهم ،بعد أن دمر الإحتلال الإسرائيلي أكثر من مئة ألف أو يزيد من مساكنهم.

وأذكر وأعيد التذكير ..بأن غزة لا تزال تحت الحصار الخانق ، ولو أعلنت دولة الإحتلال الإسرائيلي زورا وكذبا ، عن موافقتها على هدنة انسانية لبضع ساعات يوميا ، لإدخال ما يسمى بالمساعدات الإنسانية، وإصرارها على مواصلة الحرب والحصار.

وأسال كل قادتنا وسادتنا وساستنا..،ما هي فائدة كل العلاقات الدبلوماسية ، واتفاقيات السلام والتطبيع، التي وقعت مع الكيان الإسرائيلي ،إذا لم تتمكن كل أمتنا، من إدخال الغذاء والدواء والماء إلى غزة؟

وكيف تقبلون على أنفسكم وأمتكم ،وفي ذات الوقت الذي تقصف فيه غزة وتباد، ويقتل الأطفال والنساء والرجال ، ويقطع بعضهم إلى أشلاء لا تعرف لهم هوية، وفينا ومنا …من تفتتح في بلاده مواسم للطرب والمجون السافر ؟

وفينا ومنا …من يقبل على نفسه وتاريخ آباءه واجداده، بأن تكون بلاده أو بعض أدواته، منطلقا ووسيلة لإعانة وإمداد العدو الإسرائيلي ،بما يلزمه من العدد والعتاد؟

أليس من العيب والعار ،ان تحارب دعوة الحق ،ويضيق على العلماء والدعاة ،ويزج ببعضهم في السجون ؟
أنسيتم أن الحياة إلى زوال وإن طال أمدها،وان القبر مستقر ،وان هناك حساب ، فإما إلى جنة أو نار !
فماذا سيكون الجواب بين يدي الملك العزيز الجبار؟

وهمسه..لمن لا تزال سفارات دولة الإحتلال الإسرائيلي ، مشرعة أبوابها وتمارس بعض أعمالها ، يعلوها علم الكيان المحتل ، في عواصم بلدانهم !
ماذا تنتظرون…؟
متى ستنتصرون لعروبتكم وإسلامكم ؟
وإن لم يكن لذلك على الأقل ، فانتصروا للإنسانية ، وخرق القانون الدولي ،كما فعلت بعض الدول اللاتينية .

سادتنا وقادتنا…إنني وكغيري من مئات الملايين من دعاة الحق والعدل ، ومعنا الأطفال والنساء والرجال في غزة وفلسطين ، نتطلع إلى قمتكم الطارئة ، بقلوب يملئها الأمل بالتغيير الحقيقي ، لكل الواقع الذي تعيشه أمتنا العربية والإسلامية.

ونتطلع ونترقب الإعلان عن قرارات شجاعة ،يكون في مقدمتها وبكل جرأة وقوة ، قطع كل أشكال العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإحتلال الإسرائيلي، والتلويح أو التهديد بإلغاء كافة اتفاقيات السلام والتطبيع المذل معه ،إن لم يكن لديكم القوة والجرأة على إلغائها وبشكل عاجل وفوري .
كما نتطلع إلى قرار شجاع طالما انتظرناه كشعوب ،ألا وهو منح العدو مهلة لا تتجاوز يوم واحد، لسحب كافة أشكال تواجده السياسي والعسكري من غزة ومن القدس، وكل المدن الفلسطينية والعودة إلى حدود عام 1948، تنفيذا لقرار الأمم المتحدة رقم 242، وإلا فالنار بالنار، والبادئ اظلم .

ثم نتطلع إلى قرار شجاع يشفي الغليل، وهو إعلان التعبئة العامة ، ووضع الجيوش العربية والإسلامية، في حالة الطوارئ والإستعداد للمواجهة ،انتصارا للحق والكرامة ،وثأرا للارواح التي أزهقت ،والدماء التي أريقت ،وللاعراض التي انتهكت ،وردا لكل الحقوق التي سلبت .

ونتطلع إلى قرار عربي شجاع وجريء ، بإعادة تفعيل إتفاقية الدفاع العربي المشترك ،وإعلان تشكيل قوة الطوارئ والدفاع العربي ، تكون نواتها من قوات النخبة من كل الجيوش العربية.

وإن أول مهمة لتلك القوة ، هي مطاردة والقضاء على كل التنظيمات والمجموعات المسلحة ، المدعومة صهيوامريكيا وفارسيا ، والتي كثر تواجدها في كثير من البلاد العربية ،وإعادة بسط سيادة الدول العربية وفرض الامن، ومنع كل أشكال التمرد والتمدد الصهيوأمريكي في المنطقة.

ونتطلع إلى قرار عربي موحد ،بالتوجه إلى المحاكم الدولية المختصة ،لمحاكمة قادة وصناع القرار السياسي والعسكري ،في دولة الإحتلال الإسرائيلي ،على جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبت في غزة.

ونتطلع إلى قرار جريء يدين بالإجماع ، دولة الإحتلال الإسرائيلي ،ويحملها المسؤولية الكاملة عن كل الجرائم التي ارتكبت ، ويلزمها بالتعويض المادي لكل من قتل أو جرح، كما يلزمها بإعمار كل ما دمرته آلتها العسكرية.

إذ ليس من المقبول ولا المعقول ،ان تبقى اسرائيل تقتل وتجرح وتدمر، دون حساب ولا عقاب، والعالم من بعد إجرامها يعالج ويبني ويعمر.

ونتطلع إلى قرار عربي موحد وجريء ، يرفض قرار مجلس النواب الأمريكي غير الملزم، وفتح معبر رفح الحدودي ، وايصال كل المساعدات إلى غزة بشكل خاص ،فشعبها واهلها هم الاحوج ،وهم الذين تعرضوا ويتعرضوا للإبادة والحصار والتجويع .

وأعيد وأذكر.. بموقف هشام بن عمرو ومن معه من الكفار ، الذين لم يهدأ لهم بال ، وبعض بنو جلدتهم من المسلمين، محاصرين في شعب أبي طالب ،فأخذتهم الحمية العربية ،وهم على كفرهم وجاهليتهم ،وعملوا على كسر ذلك الحصار .

سادتنا وقادتنا ..قد أكون بالغت في التطلعات والامنيات ،ولكني أسالكم.. مالذي يحول من تحقيقها؟

سادتنا وقادتنا ..وصناع قرارنا العربي والإسلامي ،
إن أمتنا اليوم مبعثرة متشظية ،تتعرض للويلات والمؤامرات ، وتعاني من التفرق والضعف ،وقد تكالب عليها الاعداء من كل جانب ،كما تتداعى الأكلة على قصعتها، يفترسونها من كل جانب ، وينهبون ثراوتها وخيراتها، بالرغم من وجود كم كبير ،من عوامل القوة العسكرية والاقتصادية ،التي تمتلكها ،فمن منكم .. سيقرع جرس الوحدة والقوة والعودة إلى المجد التليد ؟

وبالرغم من كل ما نعاني ،لا زلنا نتطلع إليكم وللمرة الأخيرة ، بعين الأمل فلا تخيبوا الظن مجددا..!

اتركوا الاستعراض وتسجيل المواقف ، واتركوا مفردات الشجب والادانة والاستنكار والتحذير ، التي اورثتنا الذل والإنكسار.

اتركو دعواتكم للعالم ليتحرك ، او يتحمل مسؤولياته ،ولا أدري من تنادون ،او بمن تستنصرون ، وانتم قادة وسادة خير أمة أخرجت للناس واصحاب القرار فيها ؟

أخيرا …أقول لأهل غزة خصوصا ،اصبروا واثبتوا ورابطوا ،فإنكم على الحق ، وما النصر إلا صبر ساعة ، وتذكروا حال المؤمنين في شعب أبي طالب ، ويوم بدر ويوم الخندق وغيرها ،وكيف أتاهم نصر الله.

تذكروا.. وعد الله تعالى بإحدى الحسنيين ، إما النصر أو الشهادة ، وتذكروا قول القائل ..نحن لا نستسلم ، ننتصر أو نموت.

وإلى أهل فلسطين عموما ، امامكم فرصة سانحة لتحرر والإنعتاق من الإحتلال ، فسارعوا وآزروا إخوانكم في معركتهم ، شاغلوا العدو واشغلوه بكل ما أوتيتم ، كما فعل أهل جنين الاشاوس ، اعلنوا انتفاضة تلو الأخرى ، وتظاهرات وعصيان مدني ،استهدفوا كل اماكن العدو ،ولا تيأسوا أو تتراجعوا.

وختاما…أقول مجددا للقادة والسادة ..أن شعوب أمتنا العربية والإسلامية ،ومعها احرار العالم ، هي اليوم ليس كما هي بالأمس ، وما كان ينطلي عليها ويسكت عنه بالأمس ، لا… ولن يسكت مجددا ، فقد بلغ السيل الزبى ،كما بلغ الظلم والقهر حده وتجاوز مداه.

وأقول مجددا وأكرر ،أن كنتم حريصين على بلدانكم وكل أمتكم ،احذروا ..ثم احذروا ،ان تخرجوا من قمتكم الطارئة ، إلا بقرارات ترقى إلى التطلعات ، وتردع الاعداء وتكسر شوكتهم ، فتشفي غليل الشعوب ، وتحقق أمانيها وغاياتها ،و تعيد للأمة كلها عزتها وكرامتها .
والله غالب.
كاتب وباحث أردني.