الخصاونة: سنوقف العمل بقانون الدفاع عندما تصبح كورونا خلفنا

كنانة نيوز – قال رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، إن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الامة، عند إحالة مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية بصفة الاستعجال قبل انعقاد دورته العادية، بتعديلات جزئية ومحدودة إضافية على الدستور لاستكمال منظومة التحديث السياسي، مثلما ستتقدم بتعديلات تطال عدة قوانين أخرى لتتواءم مع مخرجات اللجنة المعبرة عن رؤية غالبية المجتمع الاردني.

ولفت الخصاونة، في مقابلة خاصة مع التلفزيون الاردني أجراها الزميل أنس المجالي، أن الحكومة، وفي اطار ترجمة مخرجات عمل اللجنة، عازمة على وضع الاوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني موضع التنفيذ بشكل متدرج وطموح لتحقيق النهضة الشاملة، وتحقيق التعافي والنمو الاقتصادي والاصلاح الاداري، الذي بات ضرورة ملحة ومطلوبة.

وحول أزمة وباء كورونا، قال الخصاونة، إن المطاعيم هي الضمانة الحقيقية لعدم العودة إلى التحديات وانعكاساتها الاقتصادية، مشيرا إلى عدم وجود قطاعات مغلقة في الأردن، وليس واردا في حسابات الحكومة العودة الى الاغلاقات مجددا.

وأضاف في هذا السياق، أن مناطق المثلث الذهبي تشهد تعافيا واقبالا من السياح المحصنين، وأن المهرجانات تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وفق الاشتراطات والبروتوكولات الصحية التي تضبط اقامتها.

ووصف رئيس الوزراء، العلاقات الأردنية الأميركية بالاستراتيجية، وتساهم في خدمة القضايا الوطنية والعربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقال إن العلاقة مع إسرائيل محكومة بمدى التزامها بانجاز حل الدولتين، وعدم المساس بالوضع التاريخي القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بأي شكل من الاشكال، انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. وأكد الخصاونة أن الإصلاح الإداري رافعة اساسية في عملية الاصلاح الشامل، منتقدا ما وصفه بظاهرة القاء تهم الفساد جزافا دون دليل، والتي باتت من اهم معيقات الاجتهاد في القرار الإداري.

وقال إن القطاع الخاص شريك اساسي في التنمية، وفي انتاج مقاربات حصيفة تعالج مشكلاتنا الأساسية والتحديات المركزية، وبشكل أساسي الفقر والبطالة.

وفيما يلي نص المقابلة:

التلفزيون الاردني: نرحب بداية بدولة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة في هذا اللقاء الخاص مع التلفزيون الاردني الذي سنتناول به العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية.

رئيس الوزراء: أهلا بك أخي العزيز أنس، وأسمح لي أن أحيي مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأردنية، وايضا من خلالها مؤسسات الإعلام الاردني كافة، .. مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، نهضت عبر مئوية الدولة الأولى برسالة عزيزة علينا جميعا وبمسؤوليات جسام، وبإذن الله ستستمر في هذا الاسهام، هي ووسائل ووسائط الإعلام التقليدية والحديثة والمتجددة في حمل رسالة الوطن الغالي، كما احييك وأحيي الجيل الذي تمثله والذي يشكل الحاضر الزاهر والمستقبل الباهر بإذن الله لهذا الوطن.

التلفزيون الاردني: دولة الرئيس،.. كما ذكرنا في هذه المقدمة، ستكون هناك العديد من الملفات في هذا الحوار، بدءًا من السياسة الداخلية إن جاز التعبير، ..فاللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، أنهت أعمالها، ورفعت توصياتها لجلالة الملك عبد الله الثاني، كما وأرسلت الى الحكومة، والتي بدورها أقرت الاسباب الموجبة لتعديل الدستور، وكذلك لمشروعي قانوني الانتخاب والاحزاب، دولتكم، ما هي الخطوة اللاحقة من قبل الحكومة؟

رئيس الوزراء: بطبيعة الحال، تذكر ويذكر جمهور المشاهدين والمستمعين، بأن اللجنة الملكية المستقلة تشكلت منذ حوالي ثلاثة أشهر، وورد في رسالة التكليف لرئيس اللجنة عندما تشكلت، بأن الحكومة تلتزم بان تقدم مخرجات عملها المرتبطة بالشق التشريعي والدستوري الى مجلس الأمة، لتمر ضمن قنواتها الدستورية والتشريعية المنصوص عليها في الدستور.

تبعا لذلك، ورد للحكومة، بعد ان تشرفت اللجنة بتسليم مخرجات عملها الى جلالة الملك، مشروعا قانوني الاحزاب السياسية والانتخابات، والتعديلات الدستورية المرتبطة بهذين القانونين، كما ورد ضمن الاختصاص والتكليف الصادر من جلالة الملك إلى رئيس اللجنة في رسالة تشكيل وتأليف اللجنة وتحديد أطر عملها، وبدورنا مباشرة ارسلناها إلى ديوان التشريع والرأي لتأخذ الشكل التشريعي والنهائي ولتحال إلى مجلس الامة لتمر بقنواتها الدستورية، وعلى وجه الاستعجال، وستصل الى مجلس الأمة قطعا قبل انعقاد الدورة العادية للمجلس، وستعطى هذه الحزمة التشريعية والدستورية صفة الاستعجال لنتمكن من السير على الاجندة القانونية والتشريعية اللازمة لوضعها موضع التنفيذ؛ لأن هناك الكثير من القوانين الاخرى التي تتطلب تبعا لذلك بعض التعديلات لتتواءم مع مخرجات مشروعي قانوني الاحزاب السياسية والانتخابات النيابية، والتعديلات الدستورية المقترحة من اللجنة.

وبطبيعة الحال أيضا ستقوم الحكومة باقتراح تعديلات جزئية بسيطة لها علاقة بالدستور لتستكمل هذه المنظومة، ولكنها ستكون محدودة للغاية، علاوة على حزمة التعديلات الدستورية المقدمة من اللجنة، وهذه المواءمات تدرس الان، وهي ضرورية لتستقيم مع الكثير من الاشتراطات الواردة من المؤسسات الأخرى لتصير الى تعديلات دستورية مرتبطة بطبيعة ونطاق عملها. بيد أنها تدرس الان وستقدمها الحكومة الى جانب هذه الحزمة التشريعية المرتبطة بمخرجات عمل اللجنة.

هذا في الاطار التشريعي والدستوري الخاص بتكليفات اللجنة الملكية، ..علاوة على ذلك، فأن اللجنة الملكية كان فيها كما تعلمون لجنة تتعلق بالمرأة وتمكينها ولجنة اخرى للشباب، لأنك تحتاج الى روافع عندما تحدِّث المنظومة السياسية.

فالمرأة تشكل نصف المجتمع في الاردن، والشباب اكثر من 70 بالمئة من مجتمعنا، وهذه الروافع ضرورية للانتقال إلى مرحلة العمل البرامجي والتمكين الحزبي، وعليه يجب استيعاب وتشجيع الشباب والمرأة للإنخراط في هذا العمل الضروري والاساسي لكي تستطيع هذه المخرجات أن تتواءم مع الهدف الاستراتيجي الذي نريد الوصول اليه،.. وهو وضع الاوراق النقاشية التي كان جلالة الملك قد قدمها في السابق موضع التنفيذ بشكل متدرج وطموح، ونسير بخطى ثابتة، وعلى طريق مرسومة بعناية لكي لا نقع في أي مطبات من شأنها اعاقة هذه المسيرة، أو تمنع تحقيق هذه الرؤية الضرورية لتحقيق النهضة الشاملة، ليس فقط في سياق تحديث المنظومة السياسية، وإنما في إطار تحقيق التعافي والنمو الاقتصادي والاصلاح الاداري، الذي بات ضرورة ملحة ومطلوبة لتستطيع أن تكون رافعة لكل أوجه العمل في الاردن، بما فيها الاستجابة لتحديات مرتبطة بالفقر والبطالة والتراجع الذي حصل في تدفق الاستثمارات الاجنبية الى المملكة الاردنية الهاشمية.

التلفزيون الاردني: كيف سيكون دور الحكومة تحت قبة البرلمان بعد ارسال مشاريع القوانين هذه الى مجلس الامة، هل ستقوم بالدفاع عنها؟

رئيس الوزراء: بطبيعة الحال ستدافع الحكومة عن هذه المشاريع دفاعا كاملا لعدة اسباب، من ضمنها إيمان الحكومة الكامل بأن مخرجات منظومة تحديث الحياة السياسية في الاردن، قد عبرت عن تنوع الاطياف الموجودة في المجتمع الاردني وذلك بدءا من خلال عضوية اللجنة، التي ضمت مختلف الاطياف المتنوعة الموجودة في بلدنا، ومختلف الفئات العمرية، وكذلك المذاهب الفكرية، ..فالحكومة مؤمنة تماما بان هذه المخرجات تعبر عن رؤية اغلبية المجتمع الاردني، وتبعا لذلك ستدافع عنها، وفقا لقناعات راسخة لديها بأن هذه المخرجات معبرة عن شيء يحقق لنا نقلة، وقفزة نوعية باتجاه الافضل لبلدنا، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتكريس وترسيخ فكرة ومبدأ المواطنة الحقيقية والحقة في القرن الحادي والعشرين.

التلفزيون الاردني: دولتكم ..هل هناك خطط حكومية محددة للنهوض بواقع المرأة والشباب والاحزاب؟.

رئيس الوزراء: لقد انطلقت اللجنة الملكية في فلسفة عملها، من مقاربة مؤداها الوصول تدريجيا الى نسبة تمثيل حزبي في مجلس النواب تصل الى حوالي 65% بعد ثلاث دورات، ..ففي الدورة الانتخابية القادمة، سترتفع نسبة التمثيل الحزبي أو القائمة الحزبية الى حوالي 41 %، وفي الدورة التي تليها الى حوالي 50 %، ثم الى 65 %، بعد ثلاث دورات انتخابية، يعني بعد حوالي 10 أو 11 سنة.

يفصلنا حاليا عن المحطة الانتخابية الأولى 3 سنوات ونيف وهي المتبقية من عمر مجلس النواب الحالي، وخلال هذه السنوات، يجب أن يصار الى ورشة عمل وطنية حقيقية لنستطيع وضع هذه المخرجات موضع التنفيذ بعد اقرارها، بتوفيق – من الله سبحانه وتعالى- تشريعيا داخل البرلمان عبر القنوات الدستورية، وهو أمر بالتأكيد يعود لمؤسسة البرلمان لأنها من تمتلك سلطة التشريع بالدرجة الاولى وصاحبة الولاية الدستورية على هذه السلطة. ويجب ان يواكب ذلك عمل كثيف على مستوى المجتمع المدني لتستطيع اعادة انتاج الابتعاد عن المحظور الذي رافق فكرة الانتماء للأحزاب السياسية في الاردن سابقا، والذي كان محظورا لعقود وسنوات طويلة في الاردن، وهو امر يجب تجاوزه مباشرة، لان العمل على أساس برامجي وتكتلي وحزبي هو السبيل الأفضل والأمثل للوصول الى صيغ برامجية حقيقية وطنية تعبر عن الحالة الوطنية، وتجمع أصحاب العقول المتشابهة فكريا وأصحاب البرامج وتأطيرهم في سياق سياسي يضع هذه البرامج، التي يعتقدون انها الافضل للمجتمع، وان يصبحوا اغلبية تشكل الحكومات، موضع التنفيذ.

وبالتالي، لا بد أن يصار الى العمل بشكل دؤوب على مستوى المجتمع المدني والقواعد، سيما جيل الشباب،.. ومن جملة التعديلات الدستورية، هو النزول في سن الترشح الى سن 25 عاما لتعبّر عن حقيقة الواقع الديمغرافي، وأن هذا المجتمع حي وشاب وقادر على الانتاج،.. فمشروعا قانوني الانتخاب والاحزاب ينصان على ضرورة وجود عناصر الشباب والمرأة في تراتبية القوائم البرلمانية وكذلك الحزبية، بما يمكن هذا المكون الأساسي والمحوري من الانخراط في العملية السياسية،.. لكن امامنا 3 سنوات من العمل المضني ليس فقط كحكومة، ولكن أيضا كمجتمع. أمامنا تحدي التشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني، وللإعلام دور اساسي ومحوري ليكرس في الفكر الجمعي للأردنيين بانه لم يعد هذا العمل الحزبي محظورا بل أصبح مطلوبا ومرغوبا لأن التأطير خلاله هو ما يفضي بالتالي الى تشكيل أغلبيات برلمانية تستطيع في نقطة ما اذا اختار جلالة الملك ان يوكل الى هذه الاغلبيات البرلمانية مهمة تشكيل وتأليف هذه الحكومات التي ستقوم عندها، على أساس برامجي تحاسب على أساسه.

واليوم الناس تتساءل كثيرا عن آلية اختيار الوزراء والتشكيل الوزاري والتعديل الوزاري والتغيير الوزاري… فلو كانت هذه الأطر الحزبية والتكتلات متوفرة، لاصبح بالامكان اختيار المواهب والاشخاص الذين يستطيعون النهوض بهذه المهام، سيما اذا كانوا مؤطرين في سياق برامجي واغلبية حزبية تمكنهم وتمكن زملاءهم الحزبيين بعد ذلك، من النهوض بالمسؤوليات التنفيذية من خلال تولي مواقع وزارية، ليصبح بالمقدور مساءلتهم عن هذه البرامج.

فاليوم، المسرح الحزبي القائم في الاردن بوضعه الحالي، لا يضعك أمام الكثير من الخيارات وآليات الاختيار، وبالتالي تخضع اليات الاختيار- لنكن صادقين وواضحين وشفافين – الى الكثير من الاجتهاد الذاتي، وقد يكون الخيار موفقا أو غير ذلك، لأنه غير قائم على أطر تستطيع تنظيم عملية الاختيار، وبالتالي اظهار المواهب الموجودة لدى شخص ما ليتولى موقعا تنفيذيا.

التلفزيون الاردني: دولة الرئيس، السؤال المطروح حاليا فيما اذا سيتم إخراج موضوع الاحزاب من مظلة الحكومة الى الهيئة المستقلة للانتخاب؟.

رئيس الوزراء: ضروري، لأنه عندما نصل الى المحطة التي تكون فيها الظروف الموضوعية نضجت لتشكيل حكومات ذات اغلبية حزبية، لا تستطيع عندها موضوعيا، ومن باب الحيادية، أن تترك موضوع الإشراف على تأسيس الاحزاب وتسجيلها لوزارة قد تكون مؤلفة على أساس حزبي،(فانا قد أكون رئيس حزب، وحزب الاغلبية عندي هو من فاز بالانتخابات، فكيف لي ان أشرف على بقية الاحزاب التي قد تكون منافسة لي)،.. موضوعيا يجب أن أضعها في عهدة هيئة مستقلة بعيدة عن التحزيب، ومن هنا أبعدك عن مسار الوزارات التنفيذية آخذا بالاعتبار اننا سنصل، قد نصل في مرحلة معينة الى هدف الحكومات الحزبية والبرامجية لكي لا تقع تلك الحكومات في شبهة الهيمنة على بقية الاحزاب التي ليست لديها الاغلبية في هذا الوقت، فنقلت الى هيئة مستقلة.

التلفزيون الأردني: دولة الرئيس، لا بد أن اتساءل هنا عن علاقة الحكومة بمجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب، على صعيد التشريع وأيضا الرقابة.

رئيس الوزراء: أنت تعرف بأننا قد أنجزنا مع مجلس النواب الحالي فصلا تشريعيا في إطار دورة غير عادية أولى، أتت في مقام الدورة العادية كما ينص الدستور الاردني، ثم دورة استثنائية انتهت قبل فترة وجيزة، أيضا وفقا لنصوص الدستور.

فالعلاقة مع مجلس الامة بشقية النواب والاعيان، علاقة صحية.. فمجلس الاعيان بيت خبرة معتبر ومحترم، ودائما يثري العملية التشريعية في المملكة الاردنية الهاشمية، ويجودها لوجود خبرات وقامات كبيرة في هذا المجلس.

ومجلس النواب، كما تعرف، أتى في ظروف فيها الكثير من التحديات بسبب الاستحقاق الدستوري، الذي أصر سيدي صاحب الجلالة الهاشمية على ان يفي به، وأن يلتزم لجهة إجراء الانتخابات في ذروة الحالة الوبائية التي كانت قد أصابت المملكة الاردنية الهاشمية. هذا المجلس أتى فيه اكثر من 90 نائبا جديدا للمرة الاولى، وقدموا الكثير من الاسهامات الإيجابية، .. فعلاقتنا مع مجلس النواب أستطيع أن أقول – بعد هذا الفصل التشريعي- أنها كانت علاقة متوازنة وايجابية تميزت بالكثير من التشاركية في التصدي للمسؤولية والتحديات التي عشناها وعايشناها سويا خلال العام المنصرم .

بالمجمل، كان أداء مجلس النواب بتقديري اداء راقيا ومتوازنا وموضوعيا، ومارس المجلس من خلاله دوره الرقابي والتشريعي المأمول والمطلوب منه بتميز، وفي إطار علاقة أستطيع تصنيفها بالصحية مع الحكومة، ولم تبتعد بأي شكل من الأشكال عن خدمة المصلحة الوطنية العليا والدور التشريعي والرقابي المطلوب.